مولي محمد صالح المازندراني
339
شرح أصول الكافي
المانعة من التهجّم على المحارم وتبقى زيادة الفقاهة الموجبة لزيادة غلبة الظنّ خالية عن المعارض ومع تساويهما في الفقاهة يقدّم الأعدل لثبوت الرجحان له . ثمّ الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب أنّ الزيادة بهذه الصفات تقتضي رجحان تقديم المتّصف بها وأمّا أنّها هل توجب تقديمه بحيث لا يجوز تقديم المتّصف بالنقصان عليه أم لا ؟ ففيه قولان : أحدهما : أنّه لا يجب تقديمه لاشتراك الجميع في الأهليّة ، وردّ ذلك : بأنّ اشتراكهم في أصل الأهليّة بالنظر إلى أنفسهم لا يقتضي تساويهم بالنظر إلى الغير وهل ذلك إلاّ عين المتنازع فيه . والثاني وهو الأشهر : أنّه يجب تقديمه ; لأنّ الظنّ بقوله أقوى ( 1 ) ، ولدلالة ظاهر هذا الحديث ونظيره عليه . ( قال : قلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يُفضّل واحد منهما على [ الآخر ] ؟ ) في شيء من الصفات المذكورة ويفضّل من الفضل بمعنى الزيادة أو من التفضيل تقول فضّلته على غيره تفضيلاً إذا حكمت له بالفضل والزيادة . وإذا كانا كذلك فكيف يصنع ؟ وبحكم أيّهما يؤخذ ؟ ( قال : فقال : ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك ) أي الرواية المشهورة من بين أصحابك أو الحكم المشهور عندهم . اسم « كان » ضمير الموصول و « من » بيان له و « المجمع عليه » خبر كان . ( فيؤخذ به من حكمنا ) أي فيؤخذ بالمجمع عليه وهو من حكمنا ، أو حال كونه من حكمنا أو من أجل حكمنا أو من متعلّق بيؤخذ وحكمنا بالتحريك بمعنى حاكمنا . ( ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فإنّ المجمع عليه ) أي الخبر المشهور روايته أو الحكم المشهور . ( لا ريب فيه ) فوجب اتّباعه دون غير المشهور وهو حجّة لمن ذهب من الاُصوليّين والفقهاء إلى
--> 1 - الرجوع إلى العلماء ثلاثة أقسام : الأوّل : الترافع للقضاء وهذا مورد الرواية . الثاني : الاستفتاء . الثالث : الرجوع إلى الراوي للسماع ، والأخيران خارجان عن مورد النصّ فإن اُريد إلحاقهما به كان من الخاصّ الذي يراد به العام بالقرينة كما مرّ وهو ليس بقياس . وبالجملة فلا ريب في مقام القضاء والفتيا أنّ الأعلم مقدّم على غيره مطلقاً ، وأمّا في الرواية فالمرجّحات لا تنحصر في موارد النصّ على حجّية أخبار الآحاد وليس بينهما ترتيب وتقدّم وتأخّر بل المناط قوّة الظنّ في جانب بما يرجّحه ، وهذا عمل الأصحاب ويتنبّه لقرائن الضعف والقوّة المجتهد الماهر المتتبّع ، راجع في ذلك حواشي الوافي . ( ش )